المقريزي
377
إمتاع الأسماع
حصونهم ، قال : يا إخوان القردة ، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته ؟ قالوا : يا أبا القاسم . ما كنت جهولا ] ( 1 ) . [ ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفر من أصحابه قبل أن يصل إلى بني قريظة ، قال : هل مر بكم أحد ؟ قالوا : يا رسول الله قد مر بنا دحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحالة ، عليها قطيفة دباج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك جبريل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ، ويقذف الرعب في قلوبهم ، وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة ، حتى جهدهم الحصار ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ] ( 1 ) . [ قال ابن هشام : حدثني بعض من أثق به من أهل العلم : أن علي بن أبي طالب صاح وهم محاصرو بني قريظة : يا كتيبة الإيمان ، وتقدم هو والزبير بن العوام ، وقال : والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم ، فقالوا : يا محمد ، ننزل على حكم سعد بن معاذ ، ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في دار بنت الحارث - امرأة من بني النجار - ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة ، التي هي سوقها اليوم ، فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق ، ثم يخرج بهم أرسالا [ طائفة بعد أخرى ] وفيهم عدوا الله حيي بن أخطب ، وكعب بن أسد رأس القوم ، وهم ستمائة أو سبعمائة ، والمكثر لهم يقول : كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة ، وأتي بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ، ولكنه من يخذل الله يخذل ، ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس ، إنه لا بأس بأمر الله ، كتاب وقدر ، ملحمة كتبها الله على بني إسرائيل ، ثم جلس فضربت عنقه ، قال ابن إسحاق : ] ( 1 ) .
--> ( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 912 - 212 مختصرا .